السودان - مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا يدين استمرار النزاع ويمدد ولاية بعثة تقصي الحقائق
الإعلامية د. أنتخاب قلفه
حقوق الإنسان
بتأييد 28 دولة ومعارضة 10 وامتناع 9 عن التصويت، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قرارا أدان فيه استمرار النزاع المسلح في السودان، ومدّد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق هناك لمدة عام.
قرار مجلس حقوق الإنسان - التابع للأمم المتحدة - أدان جميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر عناصر أجنبية تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها، فضلا عن المرتزقة.
وحث جميع أطراف النزاع، والجهات الفاعلة الخارجية - سواء كانت دولا أو كيانات أخرى - على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ عليهما.
وكرر المجلس - المكون من 47 عضوا - دعوة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق لجميع الدول والكيانات الأخرى للامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك حظر الأسلحة المنطبق على دارفور. وأشار إلى دعوة البعثة لوقف الدعم العسكري والمادي لجميع الأطراف في السودان.
وأعرب المجلس عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية والحقوقية المأساوية المستمرة في السودان منذ اندلاع النزاع الحالي في 15 نيسان/أبريل 2023.
مواقف الدول من مشروع القرار
المندوب المصري، الذي صوت ضد مشروع القرار، حذر من أن المساواة بين الجيش الوطني السوداني وقوات الدعم السريع "توجه رسالة سياسية خاطئة".
وقال أمام مجلس حقوق الإنسان إنه لا يستطيع تأييد تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق "رغما عن إرادة السودان". وشدد على ضرورة التركيز على التعاون الجيد بين السودان وآليات حقوق الإنسان.
مندوب قطر صوت أيضا ضد مشروع القرار. وأكد تأييد بلاده لسلامة أراضي السودان، وأدان جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سياق الصراع. كما أدان جميع التدخلات الخارجية، وأكد رفضه للمساواة بين "مليشيا غير قانونية وجيش وطني".
مندوب المملكة المتحدة، الذي استعرض مشروع القرار أمام مجلس حقوق الإنسان، أشار إلى الصورة المروعة التي ترسمها تقارير بعثة تقصي الحقائق عن الوضع في السودان.
وتطرق إلى عدد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفظائع المرتبطة بها، محذرا من أن الأهوال تنتشر في أنحاء البلاد.
وأشاد بعمل المحكمة الجنائية الدولية. وقال إن بعثة تقصي الحقائق هي الجهة المستقلة الوحيدة التي تراقب وضع حقوق الإنسان في السودان. وذكر أن تجديد ولاية البعثة أمر أساسي لضمان المساءلة.
المندوب السوداني أكد تعاون بلاده الكامل مع آليات حقوق الإنسان. وتحدث عن "العلاقة الممتازة" مع مكتب الأمم المتحدة الميداني لحقوق الإنسان في السودان. وقال إن بلاده تقف على أهبة الاستعداد للتعاون مع جميع الآليات ذات الصلة التي يمكن أن تُكمل عمل المفوضية الوطنية ولا تستبدلها.
وذكر أن نص مشروع القرار لا يأخذ بعين الاعتبار التحفظات التي أثارها الوفد السوداني، خاصة فيما يتعلق بالسيادة و"عدم الإشارة إلى النظام القضائي الوطني أو الانتهاكات المرتكبة من قوات الدعم السريع".
عنف ونزوح وجوع
أشار مجلس حقوق الإنسان في قراره إلى أن عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية في السودان يزيد عن 33 مليون شخص وأن عدد النازحين يبلغ 11.3 مليون شخص فيما يقدر عدد اللاجئين في الدول المجاورة بـ4.6 مليون.
كما أبدى القرار القلق بشأن تقارير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي تفيد بأن 19.5 مليون شخص، أي 41% من عدد السكان، يعانون من مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في المرحلة الثالثة أو أعلى من ذلك.
يُذكر أن التصنيف يُقسم وضع الأمن الغذائي إلى 5 مراحل، أشدها خطورة هي المرحلة الخامسة وهي المجاعة.
وأشار القرار إلى أن التصنيف أفاد باحتمال حدوث مجاعة في 14 منطقة في جميع أنحاء شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان، ووجود احتمال كبير لوجود مثل هذه الظروف في مناطق أخرى من السودان. كما أعرب عن القلق من "احتمال استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب".
وأدن القرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي أبلغ عنها في جميع أنحاء السودان التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
لا يوجد حل عسكري
أكد قرار مجلس حقوق الإنسان عدم وجود حل عسكري للأزمة في السودان، وكرر دعوة جميع الأطراف للوقف الفوري والكامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لرصد ذلك، والتوصل إلى حل تفاوضي سلمي للنزاع على أساس حوار شامل للجميع يتولى السودانيون زمامه وقيادته.
وشدد على ضرورة مشاركة الجهات الفاعلة المدنية السودانية في الحوار - بما في ذلك النساء والشباب - وإرساء عملية انتقال سياسي جامعة وذات مصداقية، بمشاركة الشعب السوداني نحو حكومة وطنية منتخبة ديمقراطيا بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية.
ودعا مجلس حقوق الإنسان في القرار إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان، وطلب من الأطراف السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ودون عوائق.
كيف صوت أعضاء المجلس

0 تعليقات