منى بغدادى تكتب لسلة قلمي طبيبي الجلسه الثامنه

 

سلسلة قلمي طبيبي / الجلسة الثامنة 

أنا… كما لم أعرفني من قبل




بعد أن اخترتُ نفسي … اكتشفت أنني لم أكن أعرفها أصلاً .


كنت أعرف كيف أكون ابنةً ترضي، وصديقةً تحتوي، وامرأةً تتحمل، وإنسانةً تقول «أنا بخير» حتى حين كان كل شيء فيها يصرخ بالعكس.


لكنني لم أعرف يوماً … من أكون حين لا أحاول أن أكون ما يريده الآخرون.


جلستُ مع نفسي هذه المرة دون أقنعة ، دون أدوار ،دون الحاجة لأن أثبت أنني قوية طوال الوقت .


واكتشفت امرأةً أخرى كانت تختبئ خلف كل ما اعتدتُ أن أكونه.


امرأةً تخاف أحياناً ، وتتعب، وتبكي، وتحتاج أن تُحتضن…امرأةً لها أحلام لم تجد وقتاً لتحلم بها، وصوتٌ ظل طويلاً خافتاً تحت ضجيج الجميع.


اكتشفت أن ضعفي لم يكن عيباً ، وأن دموعي لم تكن هزيمة، وأن احتياجي لا ينتقص من قوتي.


لأول مرة، لم أحاول أن أصلح نفسي… جلستُ فقط لأفهمها.


فهمت لماذا كنتُ أخاف الرفض ، ولماذا كنتُ أتمسك بما يؤذيني ، ولماذا كنتُ أبحث عن قيمتي في عيون الآخرين.


وفهمت شيئاً أكثر قسوة…


أنني قضيتُ سنواتٍ طويلة أطلب من الآخرين أن يمنحوني الحب الذي كنتُ أنا أولى الناس بأن أمنحه لنفسي.


وحين بدأتُ أفعل… تغيّر كل شيء.


لم أصبح امرأةً أخرى ، بل أصبحتُ أخيراً المرأة التي كنتُها قبل أن تُرهقني الحياة بمحاولات التشكيل.


أنا … كما لم أعرفني من قبل.


لستُ كاملة، ولا أريد أن أكون. ففي ندباتي حكايات ، وفي أخطائي دروس، وفي ضعفي إنسانية، وفي كل ما تجاوزته دليلٌ على أنني كنتُ أستحق النجاة.


واليوم … حين أنظر إلى نفسي ، لا أبحث عن العيوب التي يجب أن أخفيها…


بل أرى امرأةً نجت من أشياء كثيرة ، وما زالت قادرةً على أن تحلم.


ولأول مرة… لا أريد أن أكون نسخةً أفضل من نفسي .


أريد فقط أن أكون أنا… بكل ما فيَّ ، وبكل ما صرتُ إليه، وبكل ما لم أعد أحتاج أن أكونه .


أغلق قلمي جلسته… لكن حديث النفس لم ينتهِ بعد.


إلى اللقاء مع جلسة جديدة من جلسات سلسلة قلمي طبيبي








إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. جميل أن يتذكر الإنسانُ نفسَه وإن متأخراً…والأجمل أن يكون ذلك نتيجة مواجهة النفس باستذكار الماضي وتمحيصه بكل تجاربه،نكساته،آهاته،سالبه وموجبه..لقد شخّص قلمُكِ معاناتك كلها بكل دقة،فكان تشخيصُه مفتاحاً لاستدراك مافات،وانقاذ النفس من مآلات لا يمكن تفاديها…كل التقدير لهذا القلم الرائع

    ردحذف